بيان النهضة البحرية دعوة إلى سياسة بحرية وطنية مندمجة
مقدمة
نحن، الفاعلين في القطاع البحري، والخبراء والاقتصاديين، وخريجي المعهد العالي للدراسات البحرية، ومُلّاك السفن، ومشغّلي الموانئ، والباحثين، والمواطنين الملتزمين، نوحّد أصواتنا لدعم الرؤية المستنيرة لجلالة الملك محمد السادس، الذي دعا في خطابه إلى الأمة بمناسبة الذكرى 48 للمسيرة الخضراء إلى «التفكير في تكوين أسطول بحري تجاري وطني قوي وتنافسي».
إن هذا التوجيه الملكي الاستراتيجي، الهادف إلى جعل الساحل الأطلسي للمملكة «مكانًا رفيعًا للتواصل الإنساني، ومركزًا للتكامل الاقتصادي، ومنطلقًا للنّفوذ القاري والدولي»، يشكّل إطارًا ملهمًا لبلورة سياسة بحرية وطنية طموحة ومندمجة.
ويعكس هذا التوجّه الملكي طموحًا واضحًا نحو ترسيخ مكانة المغرب كقوة بحرية حديثة، مسؤولة ومنفتحة على محيطها الإقليمي والدولي. لقد تم بالفعل تحقيق تقدّم وازن من خلال تطوير الموانئ، وإصلاح الخدمات اللوجستيكية، وتعزيز منظومة التكوين البحري، وظهور شركات مغربية ناجحة في المهن البحرية ذات الصلة. ومع ذلك، لا تزال الإمكانات البحرية الوطنية غير مستغلة بالكامل، وتفرض التحديات المعاصرة إطلاق مرحلة جديدة: نهضة بحرية بنّاءة وشاملة وتطلعية.
ويجسّد هذا البيان طموحًا جماعيًا مشروعًا نحو هذا الأفق.
1. تعزيز السيادة الوطنية
ملاحظات
تمكّن المغرب من ترسيخ مكانته الاستراتيجية كمركز بحري عالمي بفضل بنيته التحتية المينائية من الطراز الرفيع، مثل ميناء طنجة المتوسطي، والناظور غرب المتوسطي، والداخلة الأطلسي. كما تعمل المؤسسات العمومية، المدنية والعسكرية، في تكامل لضمان السلامة والأمن البحريين وتأمين الشواطئ المغربية.
توصياتنا
تنزيل مقتضيات الخطاب الملكي بإطلاق برنامج وطني لإعادة بناء أسطول تجاري تنافسي.
تعزيز وعي بحري وطني ينسجم مع رؤية المغرب وأولوياته كأمة بحرية.
إنشاء وكالة بحرية وطنية تتولى تنسيق الأنشطة البحرية المدنية والإشراف عليها، عبر توحيد المؤسسات القائمة ضمن هيكلة حكامة موحدة وفعّالة.
تكون هذه الهيأة مجهّزة بالموارد البشرية والتقنية والمالية الضرورية لضمان انسجام السياسات البحرية وتعزيز مكانة المغرب كقوة بحرية متكاملة.
2. تكوين بحري متميز: مفتاح النهضة
ملاحظات
يرتكز تطوير أسطول وطني واقتصاد بحري تنافسي على كفاءات بشرية مؤهلة. ومنذ تأسيسه، قام المعهد العالي للدراسات البحرية بتكوين أجيال من الضباط والمهندسين والمديرين الذين يشغلون اليوم مناصب مسؤولية وطنية ودولية. لكن التكوين البحري يحتاج اليوم إلى تحيين مستمر لمواكبة التطورات التكنولوجية والمعايير الدولية.
توصياتنا
إنشاء مرصد وطني للمهن والكفاءات البحرية للتنبؤ بالاحتياجات المستقبلية.
عقد شراكات مهيكلة بين معاهد التكوين البحري ومالكي السفن وشركات التوظيف لضمان تكوين عملي في البحر لكل خريج.
تعزيز مشاركة المهنيين في منظومة التكوين، وضمان استمرارية هيأة التدريس بما يؤمن الحفاظ على مكانة المغرب في القائمة البيضاء لاتفاقية STCW، ويسهم في ملاءمة التكوين مع الواقع التشغيلي.
يمثل النقل البحري أكثر من 80% من التجارة العالمية، وقد عزز المغرب مكانته كمركز لوجستي قاري بفضل تنافسية موانئه واستراتيجيته الوطنية في اللوجستيك. كما يشكل القطاع البحري مصدرًا مهمًا للدخل عبر النقل، وإصلاح السفن، والصيد البحري، والخدمات البحرية، الملاحة السياحية، والطاقات المتجددة البحرية، مما يجعله رافعة للتنمية المستدامة.
توصياتنا
تفعيل الرؤية الملكية المتعلقة بإنشاء مركز أطلسي للتكامل الاقتصادي والنفوذ القاري.
تشجيع منظومة مغربية للابتكار في إدارة السفن وتوظيف الطواقم بما يحقق قيمة مضافة وطنية أكبر.
تكييف الإطار القانوني لتشجيع الاستثمار الخاص والابتكار في القطاع البحري.
إنشاء مجمعات صناعية ولوجستية متخصصة حول الموانئ الكبرى، تضم قطاعات بناء وصيانة السفن وتدعم الطاقات البحرية المتجددة.
4. قاطرة للتشغيل والتماسك الاجتماعي
ملاحظات
يُعد القطاع البحري مجالًا واعدًا للتشغيل المؤهل والمستدام، ويمكن أن يصبح رافعة قوية للتنمية المجالية خصوصا بالمناطق الساحلية.
توصياتنا
إطلاق الميثاق الوطني للكفاءات البحرية لتكوين جيل جديد من الربابنة والمهندسين والضباط والبحارة.
تحديث الإطار القانوني للعمل البحري وضمان ملاءمته للاتفاقية الدولية MLC، تعزيزًا لمكانة المهن البحرية وتوفيرًا لشروط عمل وأجور لائقة للبحارة المغاربة.
تعزيز إشراك الجهات الساحلية في المشاريع البحرية وفي التخطيط للفضاء الساحلي.
إنشاء متحف بحري وطني.
تشجيع الاستثمار الوطني، خصوصًا في النقل البحري والصيد والسياحة البحرية وخدمات الموانئ.
مساهمة جمعية خريجي المعهد العالي للدراسات البحرية
إدراكًا منهم لحجم المسؤولية، يلتزم خريجو المعهد العالي للدراسات البحرية بالمساهمة الفعلية في هذه النهضة عبر:
وضع خبراتهم رهن إشارة المؤسسات العمومية والخاصة ودعم التفكير الاستراتيجي وتنفيذ المشاريع.
تعزيز نقل المعرفة بين الأجيال عبر شبكة فعّالة من المكوّنين والمرشدين.
تشجيع البحث التطبيقي في مجالات السيادة البحرية والاستدامة والابتكار والحكامة.
دعم الخريجين الشباب في مسارهم المهني عبر منصات التواصل والتدريب البحري.
المساهمة في نشر الثقافة البحرية داخل المدارس والمجتمع والنخب.
دعوة إلى طموح جماعي
نؤمن بأن البحر فرصة ومورد ومسؤولية مشتركة. ونوجّه دعوة لجميع الفاعلين — السلطات العمومية، الشركات، المؤسسات الأكاديمية، والمجتمع المدني — للتعاون من أجل بناء نهضة بحرية مغربية متكاملة. وتحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس، يمكن للمغرب أن يصبح قوة بحرية متقدمة، بأطره ورؤيته وإمكاناته.
مستقبل المغرب مرهون بالبحر. ووجهتنا: نهضة بحرية.
التوقيع:
الفاعلون والشركاء في المنظومة البحرية المغربية، متحدون مع جمعية خريجي المعهد العالي للدراسات البحرية. حُرّر في الرباط، 17 نونبر 2025